محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

في قوله : يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا قال : للانسان شيطان ، وللجني شيطان ، فيلقى شيطان الانس شيطان الجن ، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . قال أبو جعفر : جعل عكرمة والسدي في تأويلهما هذا الذي ذكرت عنهما عدو الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا أولاد إبليس دون أولاد آدم ودون الجن ، وجعل الموصوفين بأن بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غرورا ، ولد إبليس ، وأن من مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى من مع الجن من ولده زخرف القول غرورا . وليس لهذا التأويل وجه مفهوم ، لان الله جعل إبليس وولده أعداء ابن آدم ، فكل ولده لكل ولده عدو . وقد خص الله في هذه الآية الخبر عن الأنبياء أنه جعل لهم من الشياطين أعداء ، فلو كان معنيا بذلك الشياطين الذين ذكرهم السدي ، الذين هم ولد إبليس ، لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبر عنهم أنه جعل لهم الشياطين أعداء وجه . وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه مثل الذي جعل لهم ، ولكن ذلك كالذي قلنا من أنه معني به أنه جعل مردة الإنس والجن لكل نبي عدوا يوحي بعضهم إلى بعض من القول ما يؤذيهم به . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، جاء الخبر عن رسول الله ( ص ) . 10717 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن حميد بن هلال ، قال : ثني رجل من أهل دمشق ، عن عوف بن مالك ، عن أبي ذر : أن رسول الله ( ص ) قال : يا أبا ذر ، هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن ؟ قال : قلت : يا رسول الله ، هل للانس من شياطين ؟ قال : نعم . 10718 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة ، عن ابن عائذ ، عن أبي ذر ، أنه قال : أتيت رسول الله ( ص ) في مجلس قد أطال فيه الجلوس ، قال : فقال : يا أبا ذر ، هل صليت ؟ قال : قلت : لا يا رسول الله قال : قم فاركع ركعتين قال : ثم جئت فجلست إليه ، فقال : يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن ؟ قال : قلت : يا رسول الله وهل للانس من شياطين ؟ قال : نعم ، شر من شياطين الجن .